محمد متولي الشعراوي

9360

تفسير الشعراوي

السامري } [ طه : 87 ] أي : ألقى ما معه من الحُليّ ، لكن فَرْق بين القَذْف والإلقاء ، الإلقاء فيه لُطْف وتمهُّل ، فهو كبيرهم ومُعلِّمهم . ثم يقول الحق سبحانه : { فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ . . . } أي : أخرج لهم من هذا الذهب المنصهر { عِجْلاً جَسَداً } [ طه : 88 ] كلمة جسد وردتْ أيضاً في القرآن في قصة سليمان عليه السلام ، حيث قال تعالى : { وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ } [ ص : 34 ] . وقد أعطى الله سليمان مُلْكاً عظيماً لا ينبغي لأحد من بعده ، فسخَّر له الطير والجنَّ والإنس والريح يأتمرون بأمره ، ويبدو أنه أخذه شيء من الزَّهْو أو الغرور ، فأراد الحق سبحانه أنْ يلفته إلى مانح هذا الملْك ويُذكِّره بأن هذا الملْك لا يقوم بذاته ، إنما بأمر الله القادر على أن يُقعِدك على كُرسيِّك جسداً ، لا حركة فيه ولا قدرة له حتى على جوارحه وذاته . كما ترى الرجل والعياذ بالله قد أصابه شلل كُليٌّ أقعده جسداً ، لا حركة فيه ، ولا إرادةَ على جوارحه ، فإذا لم تكن له إرادة على جارحة واحدة من جوارحه ، أفتكون له إرادة على الخارج عنه من طير أو إنس أو جن ؟